وعندما نقول الدولة نعني الدولة بأجهزتها وجيوشها ومخابراتها وأنظمتها، ويدخل في ذلك جميع هيئاتها ومؤسساتها التي لولاها لما كانت دولة ولما سمّيت دولة، فالواجب حين ذلك على المسلم أن يفارق هذه الطائفة والتي هي الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وأركانها.
إلى أين يفارقها؟
القاعدة الأصولية المقررة عند الفقهاء أن الرجل إذا عجز عنه الإتيان بالواجب الأثقل فلا يسقط عنه الواجب الأخف، فإذا عجز المسلم عن الانتقال من دار الإسلام إلى دار الكفر لعدم وجود دار الإسلام؛ فهو غير عاجز عن مفارقة هذه الطوائف المبدلة لدين الله ولشريعة الله -تبارك وتعالى- في بلاد المسلم، فالمسلم غير عاجز عن مفارقة العمل في أي وظيفة في هيئة أو مؤسسة من هيئات ومؤسسات الطوائف المبدلة لشرع الله.
والجميع -كما قلت سابقًا- يجمعهم الاسم والدخول في مسمى هذه الطائفة، ولكن لولا عدم وجود من يدعو هؤلاء الناس، ولولا عدم وجود التفرقة والتمايز بين طائفة الحق وطائفة الباطل؛ لانسحب الكفر على جميعهم.
ولكن بسبب هذا الخلط الذي حصل في الأمة، وبسبب هذا التمييع والتضليل والتدليس ممن ينتسب للعلم فيها؛ حتى وُجد ممّن ينتسب للعلم من يتقدَّم الناس للعمل عند هؤلاء المبدلين لشرع الله، بل يدعوهم ويقول لهم:"إن شغل المسلم الموحّد لهذا المحل خيرٌ من أن يشغله فاسقٌ أو محاربٌ لدين الله وشريعته"، وضيَّعوا بذلك أصلًا مهمًا عظيمًا من الواجب عليهم أن يدعوا الأمة إليه وهو مفارقة الأمة لهذه الطوائف المبدلة لشريعة الله، وهذا هو الواجب ابتداءً على كلّ مسلم.
فبسبب هذا الخلط وبسبب قعود أهل العلم عن البيان؛ فإننا لا نقول بأن كل من يعمل تحت هذه الطوائف ومن يلتحق بها ويُعينها ويناصرها حكمه حكمهم في هذا الحال الذي عليه أغلب بلاد الإسلام.