فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 141

ومن أعانه على باطله يحتاج إلى بيان كثيرٍ من الأحكام المتعلقة به، فيحتاج إلى أحكام، وهذا هو عين الخلاف بيننا وبين من نردُّ عليه.

ولذلك نريد أن نفصل في هذه المسائل على الوجه الذي تنجلي به الغُمّة وتتّضح به المسألة -إن شاء الله تبارك وتعالى-.

فأقول: اعلم أن الأصل في دعوات الأنبياء والمرسلين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أنهم جاؤوا جميعًا لدعوة البشر إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله؛ هذا هو الأصل المحكم الذي لا ينبغي العدول عنه إلى غيره، فقد حكى الله -تبارك وتعالى- عن نبيه يوسف -عليه السلام- أنّه قال لصحابيه في السجن: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [1] .

أفيُعقل أولًا أن يكون أصل دعوة الأنبياء والمرسلين هو الدعوة إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ثم يوسف -عليه الصلاة والسلام- وهو واحدٌ مستضعفٌ في السجن ينكرُ على صحابيه ما عليه القول، ويقول لهم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، ويسوِّي إفراده -عز وجل- بالحكم بإفراده وتعالى بالعبادة وهو مستضعفٌ؛ ثم إذا خرج بعد ذلك ومُكِّن حكم بغير شرعه ودينه؟! هذا باطلٌ لا يلحقه تصحيحٌ ولا إجازة.

ثم إن الله -تبارك وتعالى- قد حكى في كتابه الكريم عن يوسف -عليه السلام- وشأنه مع الملك لمّا قال: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [2] .

فقول -عز وجل-: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} لم يُبيّن لنا -تبارك وتعالى- ما هو الكلام الذي كان بين يوسف وبين عزيز مصر، ولكنّنا نعلم أنّ المُحكَم في كتاب الله الذي دلّت عليه الآيات البينات المحكمات الواضحات هو أن

(1) سورة يوسف، الآية: 39 - 40.

(2) سورة يوسف، الآيات: 54 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت