فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 141

الأولى: وهي بيان الوجوه الدَّاعية إلى هذا الرد الذي لأجله عُقِد هذا المجلس؛ وهو الرد على مقاله الذي كان في الشريط.

وأحوج ما ورد في شريطه بيانًا وأكثره توضيحًا وأشدّه؛ أنّه خلط في حديثه -غفر الله له- بين الحق والباطل، وعمّم في كلامه على وجه يحصل به اللبس على السامع، يلتبس فيه الصواب بالخطأ، ويلتبس به الحق بالباطل، ويؤخذ فيه المُحسن بجريرة المُسيء، ويؤخذ الطائع بجريرة العاصي.

فمن أمثلة ما ذكره في شريطه مثلًا، وهو أشدّه وطأةً وأثقله حِملًا من جهة التَّلبيس والتَّخليط؛ أنّه ابتدأ في بداية حديثه وشريطه فعرّف الغلو، ولا شك أن الغلو في الدين أمرٌ يتفق الجميع على ذمّه، وقد قال هو في معرض كلامه أن الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه الكريم: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [1] فنهى الله -سبحانه وتعالى- عن الغلو في الدين.

وقد قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم هذه الآية في معرض نهي أهل الكتاب عن الغلو في دينهم، وهو تعليمٌ لأمة المسلمين كذلك، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) [2] .

فالغلو هو مجاوزة الحد، وسنُعرِّفه في أثناء حديثنا -إن شاء الله تبارك وتعالى-، وهو أمرٌ مذموم عند الجميع باتفاق، لكن الأمر يحتاج إلى توضيح الفرق بين الغلو المُدّعى وبين حقيقة الغلو المذموم؛ فإنه ما من طائفة -كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى- إلّا وهي تتهم غيرها بالغلو، كما قد تتهمها في بعض المواطن بالتساهل، هذا حاصل وموجود بين جميع فرق أهل الإسلام، وبين جميع الطوائف الموجودة.

فما هو الضابط وما هو الحد الفارق بين الدعوى العارية عن الدليل والبرهان وبين الدعوى التي أُقيم عليها الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع؟ سنبيّن ذلك -إن شاء الله تبارك وتعالى- وما يتعلق به في معرض حديثنا.

(1) سورة المائدة، الآية: 77.

(2) صحيح البخاري: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت