فيصيب أحدهم، فيقتله -أو يضرب فيقتل- فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ .... } ) [1] .
وفي هذا دليل على شدة تحريم مخالطة المسلم للكفّار الذين إذا خالطهم ينسحب حكمهم على حكمه، ولذلك قلن لكم سابقًا: دين الله وشريعة الله عمادها وأساسها القويم مفارقة المسلم لغيره من الكفار، أن يتمايز المسلم في كل صغيرة وكبير.
وقد ذكرت لكم سابقا الحديث الذي في سنن أبي داود وفي صحيح مسلم، من حديث ابن عباس أو من حديث أنس -والشكّ منّي- رضي الله عنهما، وفيه ذكر أن اليهود كانوا لا يأتون المرأة في المحيض، لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يُجالسونها، كانت لنسائهم بيوت مستقلة إذا حاضت المرأة ذهبت إليها حتى تنقضي مدة حيضها ثم تعود، فالحاصل أن صحابة نبينا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وقالوا:"أفلا نجامعهنّ يا رسول الله؟".
ومراد الصحابة أن يطلبوا منه -عليه الصلاة والسلام- الإذن بإتيان النساء في الحيض بالجماع، وهذا دليل على أنه كان مستقرٌ في نفوسهم مخالفة المشركين، فسكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل قول الله -تبارك وتعالى-: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [2] ، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) أي إلا الإيلاج في الفرج فإنه حرام، فقالت اليهود عليهم لعنة الله: (ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه) [3] .
فإذا كان هذا هو المستقرُّ في نفوس صحابة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المقرر عند أئمة الإسلام في أصول الدين والشريعة، فالواجب إذًا على كل مسلم أن يفارق هذه الطوائف، وأنّه يجب عليه أن يأتيَ من ذلك ما استطاع،
(1) صحيح البخاري: (4596) .
(2) سورة النساء، الآية: 222.
(3) صحيح مسلم: (302)