فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 197

ومن علامات الساعة: ظهور الخوارج، وظهور الخوارج قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب، وقد تقدم الإشارة إليه، وفيه دليل على جواز المبادرة بقتال الخوارج من غير أن يبادروا بقتل؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفي قتلهم أجر لمن قتلهم) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: وأجمع العلماء على مشروعية قتالهم. وأما الواحد منهم إذا ظهر هل يبادر بقتله ولو لم يقاتل أم لا؟ اختلف العلماء في هذا، وهو روايتين في مذهب الإمام أحمد، والصواب في ذلك أنه يبادر بقتله، وهذا الذي رجحه جماعة من العلماء كابن قدامة و ابن تيمية وغيره من العلماء.

ومن علامات الساعة: تقارب الزمان، أي: أنه يقرب فيخرج عن المعتاد، إما على وجه الحقيقة، وإما على المعنى، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ومن حديث سعيد عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان) ، وقد جاء تفسيره عند الإمام مسلم عليه رحمة الله في صحيحه من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة من النخل) ، يعني: أنها تمضي بسرعة، وهذا معناه قد يؤخذ من أن الساعة كاشتعال السعفة. وهذا المعنى (كاشتعال السعفة) أي أنها سرعة المضي، قد يحمل على عدة معانٍ: من هذه المعاني: رغد العيش، وقوة تلذذ الناس بالنعيم، حتى تمضي هذه الأيام والأعوام فلا يشعرون بها، بخلاف أيام الشقاء والبؤس، فإن اليوم يطول، وأما أيام الرخاء فإنها تمضي بسرعة، وقد أشار إلى هذا المعنى جماعة من العلماء كالخطابي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت