والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث داود بن أبي هند عن عامر بن شراحيل الشعبي عن مسروق قال: (كنت متكئًا عند عائشة عليها رضوان الله تعالى، قالت: يا أبا عائشة! ألا تعلم من أعظم الفرية على الله؟ قلت: من؟ قالت: ثلاثة من قال بها فقد أعظم الفرية على الله، وذكرت منها عائشة عليها رضوان الله تعالى: من قال أنه يعلم ما يكون غدًا) . ومن أشراط الساعة التي يحدث بها الناس بلا علم أنه سيحدث كذا، وهو من اختراق خصوصية الله عز وجل، وقد أعظم الفرية على الله، وبه يُعلم أن هذا باب من كبائر الذنوب، بل هو من أكبر الكبائر، ومع أنه متضمن للكذب على الله ففيه منازعة الله عز وجل في خصوصيته، فإن الله عز وجل هو الذي يعلم ماذا تكسب النفس غدًا، فلا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى، فمن نازع الله عز وجل في حقه يكون حينئذٍ خطره أعظم من خطر من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوحي. ومعلوم أن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أتى بكبيرة من كبائر الذنوب، بل قد ذهب بعض العلماء وهو قول لإمام الحرمين إلى أنه كافر خارج عن الإسلام، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما الصحيحين وغيرهما من حديث جماعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، فكيف بمن كذب في حق الله؛ لأن هذا الكذب هو كذب في حق الله محض، وليس في حق النبي عليه الصلاة والسلام فحسب؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لا علم لديه في هذا الأمر إلا ما علمه الله جل وعلا؛ ولهذا ينبغي للمرء أن يحترز في هذا الباب ما لا يحترز في غيره.
سبق أن ذكرنا تقسيمات أشراط الساعة، وأن تقسيمها على الأرجح فيما أرى على قسمين: القسم الأول: أشراط الساعة السابقة لقيامها، وهي على نوعين: أشراط كبرى، وأشراط صغرى.