فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 197

القسم الثاني: أشراط مصاحبة لقيام الساعة وتابعة لها، وأولها خروج الشمس من مغربها. والنوع الثاني من القسم الأول وهي الأشراط الصغرى فأولها هو مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومبعث النبي عليه الصلاة والسلام هو من أشراط الساعة، فقد جاء في البخاري من حديث الفضيل عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار بأصبعه السبابة والوسطى) ، وقد جاء هذا عند مسلم في الصحيح من حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك بهذا اللفظ وبنحوه، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر عليه رضوان الله تعالى، فمبعث النبي عليه الصلاة والسلام هو من أشراط الساعة. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (كهاتين) يمكن تأويله على معنيين: المعنى الأول: (كهاتين) أن هذا فيه إشارة إلى أصابع اليد، فإن السبابة لا يليها إلا الوسطى، أي: لا يلي مبعث النبي عليه الصلاة والسلام إلا التي تليها وهي الوسطى، فلا يفصل بينها إصبع أخرى كالخنصر والبنصر أو الإبهام. المعنى الآخر: أن الفصل بين السبابة والوسطى هو مقدار يسير بينهما، وذلك لا يكون إلا للسبابة مع الوسطى، أي: أن المتبقي من الدنيا بالنسبة لعمرها كحال المتبقي من مبعثي وما من رأس السبابة إلى الإبهام، وهذا يحتمل هذا التفسير. وقد رجح الأول أكثر الأئمة من المحققين كالحافظ ابن رجب وغيره من الأئمة، وهو الأظهر، والثاني أيضًا محتمل، وقد حمل هذا المعنى الثاني واستنبط عمر الدنيا. وهل عمر الدنيا يمكن ضبطه أم لا؟ ضبطه بالتحديد محال، وظواهر النصوص وقواطعها من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر بين، ولكن تحييد جملة منها على سبيل التقريب ممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت