فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 197

وقد وقع الطاعون، ويسمى طاعون عمواس، وهو في بيت المقدس، بجوار المسجد الأقصى، في العام الثامن عشر من الهجرة، ومات فيه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم، مات فيه معاذ بن جبل و أبو عبيدة و الفضل بن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه مات في ذلك الطاعون أكثر من خمسة وعشرين ألف رجل وامرأة، وهذا عدد كبير جدًا قل أن يحدث في التاريخ. وحينما عقب النبي عليه الصلاة والسلام مسألة الطاعون بعد فتح المقدس إشارة إلى أن هذا يعقب فتح بيت المقدس.

ومن الصور التي ينبغي أن تلحق في مسألة الفتنة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع عديدة، وتقدم الإشارة على أن أظهر أشراط الساعة على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ورودًا هو الفتنة على وجه العموم. والفتن في لغة العرب هي جمع فتنة، وهي ما يظهر منها ابتلاء واختبار وتمييز للناس، وتشق الصفوف إلى يمين ويسار، أو إلى أكثر من طائفة، وهي التي يبتلي الله عز وجل بها المسلمين حتى يمتاز الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان من غيرهم. ومن صور الفتن التي ينبغي أن يشار إليها: ما أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام من دخول بيوت العرب في حديث عوف بن مالك قال: (ثم فتنة لا تدع بيتًا من بيوت العرب إلا دخلته) ، وجاء عند الإمام أحمد في مسنده من حديث محمد بن أبي محمد عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدع بيت مدر ولا شعر إلا دخلته) ، يعني: هذه الفتنة تدخل حتى بيوت الشعر، وجاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث منصور عن شقيق عن حذيفة قال: (ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى لا يدع بيتًا إلا دخله حتى الفيافي. قالوا: وما الفيافي؟ قال: الأرض القفر) يعني: البوادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت