والذي يظهر لي والله أعلم أن المراد بذلك هو الإعلام، وهو البث الفضائي، سواء القنوات، أو الإذاعات، أو غيرها، ويفسره ما جاء عند الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عروة عن أسامة قال: (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أطام من آطام المدينة، فقال: أترون ما أرى، كأني أرى مواقع الفتن في بيوتكم كمواقع القطر) يعني: المطر، إشارة إلى أنها تصيب كل موقع؛ ولهذا يجري على ألسنة الناس مسألة أن القنوات هي تبث وتمطر على الناس، ويستطيع الإنسان أن يأتي بها سواء في بيوت الشعر أو غيره. والقرائن التي تدل على هذا عدة: منها: ما جاء في رواية مسند الإمام أحمد: (لا تدع بيت شعر ولا مدر إلا دخلته) هذه واحدة. والثانية ما جاء في الموقوف على حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: (حتى الفيافي، قال: الأرض القفر) ؛ ولهذا أنت حينما تذهب إلى البادية تجد أن أهل القرى وأرباب البوادي ورعاة الشاة والإبل لديهم صحون فضائية يستقبلون، ولو كانوا في صحراء قاحلة، ولو رفع أحدهم صوته ما سمعه أحد، فيستقبلون البث الفضائي. ومن القرائن أيضًا: ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (كمواقع القطر) أي: أنها تأتي في كل موقع، وهذا ما يستطيع أن يأتي به الإنسان من البث الذي يدرك الإنسان في وسائل الإعلام من القنوات أو الانترنت، أو كذلك الإذاعة من البث، وغير ذلك. ولا يظهر لي ما يذكره بعض المعاصرين من انتشار بعض الفتن، أو بعض المحرمات كمسألة الصور ونحو ذلك؛ لأنها لا تشبه بالقطر، والأليق أن يحمل القطر على ما يسمى بالبث.