وإن من أعظم ما عضد الله جل وعلا به نبيه عليه الصلاة والسلام من المعجزات ما جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة لمن يأتي من أجيال على اختلاف الحقب والبلدان، فهي علامة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم المخبر، والنبي عليه الصلاة والسلام قد جعل الله جل وعلا بين يديه من الحجج البينة الظاهرة بعد نزول القرآن، وجعل من المعجزات الظاهرة ما يشاهدها الناس بين أيديهم، كانفلاق القمر فلقتين، ونبع الماء من بين يديه عليه الصلاة والسلام، وإخباره بالغائب، وغيرها مما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات التي يطول ذكرها. وقد صنف العلماء جملة من المصنفات في هذا الباب، ويسميه العلماء بدلائل النبوة، وقد أدرج العلماء عليهم رحمة الله جملة منها فيما يسمى بكتب العقائد؛ ولهذا لا يخلو كتاب من كتب السنة على طرائق الأئمة المتقدمين إلا ويدرجون هذه المسائل في كتب السنة، ولا أدل على ذلك من طرائق الأئمة في الكتب الستة كالبخاري و مسلم و أبي داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه، وأضرابهم كالدارمي و ابن خزيمة و ابن حبان، وغيرهم من أئمة الإسلام، فهم يدرجون أمثال هذه الأمور في الإيمان، وفي مسائل الغيب، فإن لها أثرًا في تصديق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع الهدي. والمعجزات أثرها على الحاضر أكثر ممن يأتي، وذلك أن من يأتي يكون إيمانه بهذه المعجزات واقفًا على ثبوت الخبر الوارد فيها، فإن كان من المقطوع المتواتر ككلام الله جل وعلا، ومتواتر السنة أخذ به، وإن كان مما ليس بمتواتر فإن الإيمان يتوقف على ثبوت ذلك، وهذا يتردد بين اليقين والظن، ويرجع فيه إلى كلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في أبواب علوم المصطلح وقواعده، ولا حاجة إلى إيراده هنا.