وبقي شيء قد أنعم الله جل وعلا به على هذه الأمة، وهو العلامات التي يجعلها الله جل وعلا أمارة على صدق محمد صلى الله وعليه وسلم فيما يخبر به مما يأتي في الأزمنة، وإن كان يتضمن في ذاته شرًا على فئة معينة في ظاهر أمره، إلا أن مآله إلى خير، فيزيد الإيمان في القلوب ويثبته، ويغرس الإيمان في قلوب كثير من الناس ممن لم يطرأ عليه الإيمان من قبل، ولهذا يؤمن بعيسى عليه السلام خلق كثير، حتى إن من اليهود من يؤمن بعيسى لما ينزله الله جل وعلا عند بيت المقدس، وهذا ظاهر في كلام الله جل وعلا على قول جماعة من المفسرين من أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم كعبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود وغيرهم، فيؤمن به خلق كثير، وإن كان في نزول عيسى شر لمن كتب الله جل وعلا عليه الشر من أرباب الضلال والزيغ من أتباع المسيح الدجال كما يأتي بيانه.
والله جل وعلا قد جعل الغيب من خصوصياته لا ينازعه في ذلك أحد، ومن نازعه في ذلك فقد أشرك مع الله عز وجل غيره، ومن آمن بهذا الشيء فقد خرج من ملة الإسلام إن كان قد دخل في الإسلام قبل ذلك.