فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 197

ولا يؤمن أحد بالإسلام على وجه الحقيقة، ويثبت معه حينئذٍ وصف الإسلام إلا ويؤمن بأن الغيب من خصوصية الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65] ، والاستثناء هنا في خصوصية الله سبحانه وتعالى أن الله جل وعلا إذ استثنى الخلق من شيء، وجعله من خاصته اللائق ألا يشركه أحد من خلقه على الإطلاق إلا بخصوصية بعض الأحوال في بعض الأزمنة والأمكنة، مما خص الله جل وعلا به نبيه عليه الصلاة والسلام، وما خص الله جل وعلا به بعض العارفين من أهل الدراية في أبواب النبوة، كمسألة الرؤيا، أو الأخبار التي يتناقلها الناس عن أنبياء الله جل وعلا، وهذا ضرب من ضروب معرفة الغيب التي أذن الله سبحانه وتعالى به. والغيب من جهة الأصل لا يعلمه إلا الله، وأعظم هذا الغيب ما يرتبط فيه الناس بلقاء الله جل وعلا، فهو كالباب الذي يدخل فيه الناس إلى لقاء الله جل وعلا، وذلك هو قيام الساعة، فعلم الساعة هو من خصوصية الله جل وعلا، فمن نازع الله جل وعلا في هذا الباب أو في شيء من فروعه، وادعى علم ذلك فقد أشرك مع الله عز وجل غيره، وكفر حينئذٍ بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت