الحال الثانية: في حال الفتن والملاحم والقتال فإن الذهاب إلى الشام أفضل من أي بلد آخر، بل أنه أولى من الرجوع إلى مكة والمدينة، لا للفضل، وإنما أن الشام هي أرض المحشر، وأرض الملحمة بين المسلمين والروم، والدليل على ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عوف بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (أعدد ستًا بين يدي الساعة) ، قال عليه الصلاة والسلام في هذا الخبر: (ثم يكون بينكم وبين بني الأصفر عهد، ثم يغدرون، فيأتونكم على ثمانين غاية، على كل غاية مائة وعشرون ألفًا) ، يعني: مائة وعشرون فردًا من المقاتلين، وهذا قريب من المليون إلا يسيرًا، وهذا عدد مبالغ فيه جدًا لا يمكن إلا مع التجييش الكثير المتضافر، وهذا الحديث في صحيح الإمام البخاري، وهو من أصح الأحاديث في أشراط الساعة، ويكون ذلك في أرض الشام.
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وخراب يثرب خروج الملحمة) والملحمة تكون بالشام. وقد جاء دليل ذلك على الصراحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملة من الأحاديث، قال عليه الصلاة والسلام: (تقاتلون الروم على نهر الأردن، أنتم شرقيه وهم غربيه) ، وهذا دليل على أن المعركة تكون في الشام.
والمقصود بالشام من أطراف العراق من جهة الغرب، وكذلك ما تسمى بسوريا بجميع أطرافها وبلدانها، وكذلك الأردن ولبنان وفلسطين، وشيء يسير من شمال الجزيرة العربية داخلة في بلاد الشام.