وبه يعلم أن كثيرًا من الدعوات التي يدعو إليها كثير ممن ينتسب إلى الفكر الإسلامي في زمننا، أو بعض الكتاب الجهلة المأجورين الذين يقولون: إن الحجاب من اللباس والزي والعادات والتقاليد، فهذه عبارة كفرية، والواجب أن يبين الحق لصاحبها وتقام عليه الحجة، فإن أبى كفر وارتد والعياذ بالله، ووجب على ولي أمر المسلمين أن يقيم عليه حد الردة؛ حتى لا ينتشر الفساد في الناس، وهذا قد يكون من لوازم ظهور الزنا، وقد تقدم الكلام عليه، وقد يكون بين هذا وذاك من التلازم، وهذا كما تقدم الإشارة هو مما يتعلق ببلاد الإسلام وليس في بلاد الكفر. وكثير من الناس حينما ترد لديه هذه النصوص يقول: إنها وجدت في بلاد الغرب، وليس هذا المراد، لا التعري، ولا ظهور الزنا، ولا الخمر، ولا سائر أشراط الساعة، لا يقصد به الغرب إلا ما دل عليه الدليل أن المراد به الغرب، فيقال حينئذٍ: إنه على هذا التقييد، وإلا فالأصل فيه أن الأمر معلق بقيام الساعة، وقيام الساعة يهتم بها أهل الإيمان، وأما أهل الكفر فعليهم تقوم الساعة وهم شرار الخلق.
ومن علامات الساعة وأشراطها: طلب العلم على الأصاغر، وهذا قد رواه ابن المبارك في كتابه الزهد من حديث عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أمارات الساعة طلب العلم على الأصاغر) . وقد سئل ابن المبارك عن الأصاغر؟ فقال: هم أهل البدع، وجاء في تفسير: ما الأصاغر؟ قال: الأصاغر هم الذين يقولون برأيهم، أما صغير يروي عن كبير فليس بصغير.