وتقدم معنا أن ما دل الدليل عليه أنه من أشراط الساعة وكان من المغلظات فإنه يدخل فيه ما كان دونه، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من أشراط الساعة التي ربما تندرج حكمًا تحت هذا، منها ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من ظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وذهاب الأمانة، وهذا لا يمكن أن يظهر في الناس من يفتري على النبي عليه الصلاة والسلام أنه بعده، أو مجدد لما اندثر من ملته عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن يقبل أو يظهر في الناس إلا وقد تفشى فيهم ما هو دون ذلك من الكذب بين الناس والخديعة، وشهادة الزور، وكتمان الحق وغير ذلك. ويتبع هذا جملة من المسائل أيضًا التي ربما لا تتعلق ببابنا هذا، ولكن الأصل المتقرر والذي ينبغي أن يشار إليه هو أنه إذا دل الدليل على أمر معظم فيندرج تحته من أشراط الساعة من جهة المعنى ما هو دونه، كما تقدم الإشارة إلى مسألة استحلال الحر والحرير والخمر والمعازف؛ وذلك أنه يدخل تحتها إباحة ما دونها مما ليس من القطعيات من مواضع الخلاف كما تقدم الإشارة إليه في جملة من المواضع.
ومن علامات الساعة وأشراطها: حرب الجهاد والمجاهدين وصدهم عن سبيل الله، وقد دل الدليل كما في صحيح الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال قوم يقاتلون في سبيل الله ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) ، وهذا قد جاء من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.