فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 197

وقال بعض العلماء: إن المراد بهذا هو ما يكون في آخر الزمان في زمن المهدي، وقد يكون قبل ذلك. والأظهر والله أعلم أنه قبل ذلك، وهذا مشاهد في الأزمنة المتأخرة أن المرأة تستطيع أن تسير لوحدها حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وفي هذا إشارة إلى شيوع الأمن ومنة الله سبحانه وتعالى على خلقه، وفيه إشارة إلى مسألة رغد العيش، فإن تعدي الناس على حرمات الآخرين بالسطو والسلب إشارة إلى وجود الجوع والفقر والحاجة والفاقة والمسكنة، وهذا انتفى مع شدة الخير في الناس، مما يدل على أن انتشار المال ورغد العيش مع الأمن متلازمة في زمن واحد، وإلا فإن كثيرًا من الناس يسطون على قوافل الحجيج وعلى المسافرين، فيكونون من جملة قطاع الطريق إذا كان هناك خوف من الفقر والمسكنة والجوع ونحو ذلك، وينتشر حينئذٍ في الناس الخوف ولوازم ذلك كله. ومن نظر إلى علامات الساعة استطاع أن يجمع جملة منها من العشر والعشرين تحت شرط واحد، فيكون بينها تلازم، وقد تقدم الإشارة إلى هذه المسألة.

ومن الإشارات في هذا أن ما يرد في كلام النبي عليه الصلاة والسلام من اختلاف الحال ليس من التضاد، وإنما لتقلب الزمن وسرعة تغير الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت