فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 197

وفي هذا جملة من الفوائد: الفائدة الأولى: ما يتعلق بديمومة الجهاد وبقائه إلى قيام الساعة، وأنه لا يمكن أن يندثر من الأزمنة، وأنه قد يندثر من بلد بحسب داعي الحاجة، وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فائدة تتعلق بهذا، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد جاء عنه النص عامًا كما في الصحيح في غير هذا السياق، قال: (لا يضرهم من خذلهم) ، إشارة إلى وجود من يخذل ومن يقوم بأمر الله سبحانه وتعالى في مثل هذا. الفائدة الثانية: أن من قام بأمر الله جل وعلا فإن ذلك لا يضره وجود الخذلان مع وجوده، وهذا دليل على النص السابق الذي تقدم أنه (ما يزال قوم يقاتلون في سبيل الله حتى تقوم الساعة) ، فوجود الخذلان لا يضر ولكنه قد ينقص، ولكن ديمومة الجهاد باقية إلى قيام الساعة.

ومن الفوائد المتعلقة بهذا الخبر أن مسألة صد الجهاد وعدوان أعداء الله سبحانه وتعالى لازمة لعدة مسائل: المسألة الأولى: الركون إلى رغد العيش، وهذا قد تقدم الإشارة إليه، وهو من لوازم حرب الجهاد بأنواعه، سواء كان جهاد اللسان أو جهاد السنان، ولازم ذلك تمكن رغد العيش في الناس، وقد جاءت جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقلال ما يشير إلى هذه اللوازم، فإذا تمكن الأمر من الناس كالشح المطاع، والهوى المتبع، والمال واستفاضته في الناس، فإنه حينئذٍ يقوم الناس في رد هذه الأمور طبعًا باستدامة رغد العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت