فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 197

وقد يكون من أشراطها هدم الكعبة، وتجديد البنيان، وقد جاء هذا عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث شعبة عن يعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: (كيف بكم إذا هدمتم الكعبة حجرًا حجرًا. قال: ونحن على الإسلام؟ قال: وأنتم على الإسلام، فتعيدونها على خير ما كانت) ، و (على) يعني: على أحسن ما كانت، تشيدون بناءها على أفضل ما كان، مما يدل على أن نقض الكعبة وتجديدها بالبناء، وعلى هذه الهندسة الموجودة بنقضها حجرًا حجرًا، وتبنى على هذا. ومعلوم أنهم في ما مضى أن الكعبة قد أزيلت من جوانب متعددة في سنوات متعددة، ولو لوحظ مسألة الإزالة على السنوات المتعددة لشمل جميع الأجزاء، وشيدت على أفضل بناء، ولا أعلم هل أزيلت إزالة تامة، وشيدت تشييدًا تامًا، فهذا لا أظنه وقع، ولكن قد أزيلت من جهات متعددة في أزمنة متعددة حتى شمل ذلك البناء تامًا، وحتى أعيد على أحسن ما كان، وهذا بأيدي المسلمين، ولا يعني هذا أن هذا الفعل مذموم؛ ولهذا قال: (وأنتم على الإسلام) يعني (وتعيدونه على أمثل ما كان) أو (على أحسن ما كان بناء) وهذا من علامات الساعة.

ومن علامات وأمارات وأشراط الساعة: تطاول الناس بالبنيان، وفيه إشارة إلى الجزئية التي تقدم الإشارة إليها وهي البنيان الذي يعلو جبال مكة، أي: يفوقها، وربما كان عليها الناس يتطاولون بالبنيان، كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله جبريل، قال: وما أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان) ، وهذا ظهر، ومن المعلوم أن جزيرة العرب جل وأكثر سكانها هم من رعاة الشاة، فأصبح من هؤلاء ممن قد رعى الشاة يتطاول بالبنيان، وهذا مشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت