فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 197

المعنى الثاني: يراد بها الساعة الزمنية، والزمن في اليوم والليلة يقسمه العرب في الجاهلية والإسلام على أربع وعشرين ساعة، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، والليل كذلك، ويزيد وينقص بحسب فصول السنة، وله معنى ثاني في لغة العرب وهي: الفترة الزمنية من النهار، ومن هذا المعنى اشتق لقيام الساعة، وكذلك وصف الساعة يوم القيامة بهذا الوصف أنها تأتي سرعة، ووقتًا زمنيًا يسيرًا، فلا يشعر به الإنسان، فيكون عامل الفجأة في ذلك أظهر من غيره.

ومن الحكم التي تظهر فيها أشراط الساعة، وتكثر النصوص فيها، وبيان علاماتها وأماراتها: إشباع ما في نفوس البشرية من حب الاطلاع على الغيب، ومكامن الأسرار، ومعرفة غائب الكون، وقطع حبال التعالم على المتعالمين، وأظهر ذلك في أحوال المنجمين والكهنة الذين يدعون علم الغيب. فإذا كثرت النصوص في بيان قيام الساعة ولم تكن ثمة أمارات فإنه يكثر حينئذٍ الدجل والرجم بالغيب، وادعاء أن علامات الساعة كذا وكذا، ونحو ذلك، فيصحح حينئذٍ الضعيف، وتجعل الرؤى أخبارًا تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل للأقوال المنثورة من أخبار بني إسرائيل أسانيد تجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطعت هذه الحجج بعلامات ونصوص بينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في كلام الله جل وعلا مما يأتي بيانه بإذن الله. وهذا الراجم بالغيب نظر إلى الفطرة البشرية التي تتطلع إلى معرفة الغيب، ومعرفة الأسرار المغيبة عن الإنسان، وكثيرًا ما يميل ضعفاء النفوس إلى دجلة معرفة المستقبل؛ ويكثر عند الجهلة من الناس ضرب من ضروب السحر مما يسمى بمعرفة قراءة الكف، والنظر في الأبراج، فمن ولد في برج كذا وكذا فإن حاله يكون على كذا وكذا، وينساق في هذا كثير من العوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت