الجهة الثانية: أن يزداد يقين الإنسان بالإيمان بقيام الساعة، وأن الله جل وعلا يبعث من في القبور، وأن الإنسان مقبل على الله جل وعلا، شاء من شاء، وأبى من أبى، وأن هذا الإنسان لا خيار له، وأنه أمر أراده الله جل وعلا لا راد لأمره، والإنسان حينئذٍ إذا آمن بهذا الشيء يزيده ذلك بالإكثار من العمل، وهذا ظاهر بين، فلا يستعجل قيام الساعة، وإنما يستعجل العمل. وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الوحي بين الاستعجالين: الاستعجال الأول: بين الاستعجال والمبادرة بالعمل، كما قال رسول لله صلى لله وعليه وسلم: (بادروا بالأعمال ستًا) ، وعدم الاستعجال ونفيه باستعجال قيام الساعة (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) )وهو قيام الساعة، فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1] قدوم هذه الساعة، ولكن بادروا بالأعمال التي تكسبكم عند الله جل وعلا علو منزلة وثواب. إذًا من حكم معرفة قيام الساعة إذا ثبتت أنها تزرع إيمانًا في قلب الإنسان، ويثبت معها المبادرة بالعمل والإحسان والإكثار من الطاعة قبل أن تأتي إلى الإنسان قيامته. ومن نظر إلى نصوص الكتاب والسنة وجد أن الله جل وعلا يطلق الساعة ويريد بها القيامة، وهذا ظاهر، وقد ذكرها الله جل وعلا في مواضع عديدة، وصور متنوعة، ويريد بذلك يوم القيامة، وكذلك جاءت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع متعددة، وهي على الأكثر المراد بها قيام الساعة، وتأتي في غير ذلك. وهي في كلام رسول الله صلى الله وعليه وسلم ليست كما هي على الإطلاق في كلام الله جل وعلا، ففي كلام الله لا تأتي إلا بمعنى القيامة، وأما في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتي على معنيين: المعنى الأول: معنى قيام الساعة، وهو المراد في كلام الله جل وعلا.