وهذا منغرس في الطبائع البشرية أن الإنسان إذا أراد أن يعرف صدق شخص من كذبه، فإنه ينظر إلى حاله، فإن خالطه مدة طويلة وعرف أنه أخبر بأشياء، ثم وجد بالنظر في حاله أنه قد صدق، فقال: زارني فلان، أو ذهب فلان، وأتى فلان، أو رأيت فلانًا، ونحو ذلك، وفي كل هذ الأحوال كان يصدق في الإخبار بها، فإنه يُعرف أن هذا الرجل صادق، وأنه دقيق في النقل، وكذلك يعرف خفيف الضبط والكذاب بسبر الحال. ورسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الإيمان أن ينغرس في قلوب الناس من جهتين: الجهة الأولى: من جهة الأصل بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، والتصديق بما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر الناس بالتعبد والتدين لله جل وعلا بجملة من أنواع العبادات، من الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وتجنب الشرك بأنواعه، وطاعة الله سبحانه وتعالى بأنواع الطاعات التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الطاعات: أركان الإسلام الخمسة بعد توحيد الله جل وعلا، وقد تقدم الإشارة إلى التوحيد، والإشارة إلى جملة من أنواع العبادات التي هي من فروع أركان الإسلام، كنوافل العبادات من الصلاة، ونوافل العبادات من الصيام، ونوافل الزكاة من الصدقة والنفقة على الأزواج، وكذلك الهدية التي تدخل في باب العبادة إن نوى الإنسان ذلك، وكذلك نوافل الحج، والعمرة على من قال بعدم وجوبها، وغير ذلك، والإكثار مما هو من فروع هذه العبادات من جهة التجزؤ، كذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يكون لسان الإنسان رطبًا من ذكر الله جل وعلا.