فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 197

وقال بعض العلماء: تقارب الزمان أي أنهم يختلطون فيتقاربون في الجهل والعلم، ويكون على السواء في هذا الباب. والذي يظهر والله أعلم أن المراد بتقارب الزمان معانٍ منها: أن يتقارب من جهة المعنى، فمن جهة الاستمتاع واللذة تمضي الساعة بسرعة، وهذا مشاهد لدى الناس لكثرة النعيم والإغداق في العيش. ومن هذه المعاني أن يتقارب الزمان من جهة المسافة، فالإنسان بدل أن يقضي في ذهابه إلى مكة أسابيع وأشهرًا يرتحل، فإنه يأخذها في ساعات أو أقل من ذلك بالسفر، وهذا نوع من تقارب الزمان، وحينئذٍ يحمل عليه معنى وهو أن يتقارب البعيد، فتقرب المسافة، وهذا من المعاني. وقد يكون المعنى على الحقيقة، وهذا قد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس بن سمعان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر الدجال قالوا: (سألناه: كم مكوثنا؟ قال: مكثه أربعين. قال: يوم كجمعة، ويوم كشهر، ويوم كسنة، قالوا: يا رسول الله! اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاتنا هذه؟ قال: لا، اقدروا لها قدرها) ، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (اقدروا لها قدرها) إشارة إلى تغير عجلة الزمن، وهو إما أن يكون تغير قانون ثبات الزمن في الأرض، وهو ما يسمى بالجاذبية الذي يرتبط به دوران الأرض حول نفسها، أو دورانها حول الشمس كما يقول الفلكيون، فتكون حينئذٍ الحركة بطيئة مما يطول الزمن، وحينئذٍ يقدر هذا بحساب الساعات، فقد يكون في اليوم الواحد يصلي الإنسان صلوات أيام متعددة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تكفي صلاة واحدة) ، مما يدل على أن تغير الزمن على الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت