فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 210

قلت: وقد ورد الأمر بالتبليغ منه لأمّته صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع لمّا خطبهم يوم النحر فقال: «فليبلغ الشاهد الغائب» . وفيه دليل على أنّه فرضٌ على الأمّة لكنّه على الكفاية، وقد يتعيّن في حقّ البعض والله أعلم.

من فوائد الحديث:

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فوعاها وحفظها، ثمّ أدّاها إلى من لم يسمعها» مع قوله قبله: «نضّر الله عبدًا سمع مقالتي» ، فيه فوائد:

الأولى: أنّ للعلم مراتب ولا يحصل للطالب إلا بالتدرّج في سلوكها، فأوّله السماع ثمّ الوعي ثمّ الحفظ ثم الأداء.

الثانية: التنبيه على أنّ السماع أعلى مراتب التحمّل للحديث، فهو أعلى من المناولة والمكاتبة مثلًا.

الثالثة: الحثّ على حفظ حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم وضبطه ضبط صدْرٍ إن كان يروي مِن حِفْظه وضبط كتابته إن كان يروي من كتابه.

الرابعة: في رواية ابن مسعود عند أحمد «فبلغه كما سمعه» وهو دليل على أنّ رواية الحديث باللفظ مقدّمة على الرواية بالمعنى، وهذا متّفق عليه بين الأئمة، وإنّما الخلاف في جواز الرواية بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت