قلت: وقد ورد الأمر بالتبليغ منه لأمّته صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع لمّا خطبهم يوم النحر فقال: «فليبلغ الشاهد الغائب» . وفيه دليل على أنّه فرضٌ على الأمّة لكنّه على الكفاية، وقد يتعيّن في حقّ البعض والله أعلم.
من فوائد الحديث:
وقوله صلى الله عليه وسلم: «فوعاها وحفظها، ثمّ أدّاها إلى من لم يسمعها» مع قوله قبله: «نضّر الله عبدًا سمع مقالتي» ، فيه فوائد:
الأولى: أنّ للعلم مراتب ولا يحصل للطالب إلا بالتدرّج في سلوكها، فأوّله السماع ثمّ الوعي ثمّ الحفظ ثم الأداء.
الثانية: التنبيه على أنّ السماع أعلى مراتب التحمّل للحديث، فهو أعلى من المناولة والمكاتبة مثلًا.
الثالثة: الحثّ على حفظ حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم وضبطه ضبط صدْرٍ إن كان يروي مِن حِفْظه وضبط كتابته إن كان يروي من كتابه.
الرابعة: في رواية ابن مسعود عند أحمد «فبلغه كما سمعه» وهو دليل على أنّ رواية الحديث باللفظ مقدّمة على الرواية بالمعنى، وهذا متّفق عليه بين الأئمة، وإنّما الخلاف في جواز الرواية بالمعنى.