خامسا: وإذا كان الله تعالى قد جَعلَ الإنسانَ خليفَةً في الأرض؛ فإن الحقَّ في ذلك للمُسْلِمِ الذي أسلَمَ الوجْهَ لله ربّ العالمين؛ لا للكافِرِ الذي جحدَ خالِقَهُ؛ وكفَرَ بِعِبادَتِهِ لِرَبه!؛ فإن العبد العاصيَ الخارِجَ عَنْ طاعةِ سيده وموْلاهُ لا حقّ له في إنعَامِهِ وإحسانِهِ؛ وهكذا هنا، وقد جرَتْ سنةُ الله تعالى في خَلْقِهِ بالتَّدافُعِ بين الحقِّ والباطلِ؛ وأنه لا مَحَلَّ ولا مَنْزِلَةَ في هذه الحياةِ لأُمَّةٍ من الأُمَمِ إلا إذا كانَتْ مَرْهُوبَةَ الجانِبِ؛ مَصُونَةَ الحِمَى؛ قدْ جَمَعَتْ بين سُلْطانِ العِلْمِ وسُلْطانِ الجسم!، وإلا عاشَتْ حياةَ الذلّةِ والمهانَةِ؛ وتسَلّطَ عليها غيرُها من الأُمم!، وليسَتْ أمةُ الإسلام بِمَعْزِلٍ عن هذه السنةِ الكونيّةِ؛ سنةَ الله ولن تَجِدَ لسنَّةِ الله تَبْديلًا؛ ولن تجدَ لسنةِ الله تحويلا.
أسألُ الله تعالى أنْ يَهْدِيَنا وسائرَ المُسلِمينَ سواءَ السبيلِ؛ وأنْ يُمَكّنَ لدينِهِ في الأرْضِ إنه هو القويُّ العزيزُ.
وصلى الله وسلم وباركَ على سَيِّدِ الأنْبِيَاءِ والمرْسَلِين؛ نبينا محمدِ وعلى آلِ بَيتهِ الطاهِرين؛ ورضي الله عن صحابته والتابعين. والحمدُ لله رب العالمين.