فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

ثالثًا: في أثناء تقليب نظري في ما كتبته قبل أعوام، أتتني بعض الخواطر في هذا المقام، منها:

1 -إن العلم الشرعي واللغوي علم تراكمي، كالبناء المشيد، لبنة فوق لبنة يعظم ويزيد، وقد قال الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78 ) ) [النحل] .

قال الإمام الزمخشري رحمه الله:"ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة .. وركب فيكم هذه الأشياء لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به .. والترقي إلى ما يسعدكم".اهـ [الكشاف 2/ 583، بتصرف يسير] .

وقال العلامة ابن عاشور رحمه الله:"حين يولد لم يكن له علم بشيء ثم تأخذ حواسّه تنقل الأشياء تدريجًا ..".اهـ [التحرير والتنوير 13/ 187] .

ولا يزال المرؤ -بتوفيق الله- يزداد علمًا، وقد جاء عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه قال:"لا يزال الرجل عالمًا ما تعلم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون".اهـ [تذكرة السامع ص27] .

وتأمل في حال الحافظ ابن حجر، وكيف نمى علمه مع مرور الدهر، حيث قال عن نفسه رحمه الله:"وأنا شربته (يعني: ماء زمزم) مرة، وسألت الله وأنا حينئذ في بداية طلب الحديث أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، ثم حججت بعد مدة تقرب من عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي المزيد على تلك المرتبة، فسألته رتبة أعلى منها فأرجو الله أن أنال ذلك".اهـ [جزء حديث (ماء زمزم لما شرب له) ص191 - 192] .

وقد قام الدكتور حامد بن عبد الله العلي بتقديم كتيبي هذا إبان نشره منذ سنوات، ولولا الأمانة العلمية، لأعدت صياغة جمله صياغة أدبية، ليخرج في حلة تسر الناظرين بهية، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وليس لرد قضاءه من حيلة أو عمل، فلله الحمد أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا ..

2 -إن الإنسان لا يأمن على نفسه، إلى أن يوضع في رمسه، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت