نقل ابن كثير في البداية والنهاية 4/ 34 عن ابن إسحاق أنه قال:"وترس أبو دجانة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل".اهـ
قلت: هذا هو مبدأ التضحية والفداء الذي غفل عنه كثير مِن مَن يشنع على من يضحي بنفسه لأجل حماية ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما ضحى هذا الصحابي لأجل حماية محمد صلى الله عليه وسلم! فأين هذه المبادئ عنهم؟!
سارت مشرقة وسرت مغربًا *** شتان بين مشرق ومغرب
وروى الطبري في تاريخه 5/ 194: أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما اصطرع يوم الجمل مع الأشتر النخعي، واختلفا ضربتين، ولما رأى عبد الله أن الأشتر سينجو منه قال كلمته المشهورة:"أقتلوني ومالكًا".
قال الشعبي:"إن الناس كانوا لا يعرفون الأشتر باسم مالك، ولو قال ابن الزبير: اقتلوني والأشتر، وكانت للأشتر ألف ألف نفس ما نجا منها شيء، ثم ما زال يضطرب في يد ابن الزبير حتى افلت منه". اهـ
قال الشيخ يوسف بن صالح العييري:"وفي طلب ابن الزبير من أصحابه أن يقتلوه مع الأشتر دليل على جواز قتل النفس لمصلحة الدين إذا اقتضى الحال ذلك".اهـ [انظر هل انتحرت حواء أم استشهدت ص16] .
وروى الطبري أيضًا في تفسيره 2/ 363:"أن خيل المسلمين نفرت من فيلة الفرس لما لقيهم المسلمون في وقعة الجسر، فعمد رجل من المسلمين فصنع فيلًا من طين وآنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدم فيلة العدو فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين".اهـ
قال الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب:"وهذا الفعل ليس له في لغة الإعلام المعاصر تسمية يعرف بها إلا أن يكون عملية استشهادية يسميها العلمانيون انتحارية".اهـ [الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية ص10] .
وروى ابن كثير في البداية والنهاية 7/ 11 - 12:"قال عكرمة بن أبي جهل يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وأفر منكم اليوم! ثم نادى: من يبايع على الموت؟"