فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

فصل: في دلالة القواعد الفقهيه على جواز العمليات الاستشهادية وقوله تعالى:(ما فرطنا في الكتاب من شيء)[الأنعام: 38]:

أولًا: قاعدة: يجوز تبعًا ما لا يجوز قصدًا:

وتتولد عن هذه القاعدة مسألة التترس المعروفة قال ابن تيمية في الفتاوى (20/ 52) (28/ 537، 546) :"ولقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم .."اهـ

وقال ابن قاسم في حاشية الروض (4/ 271) "قال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار وهذا بلا نزاع". اهـ

قلت: هذا في قتل المجاهد المسلمين المُتترس بهم فكيف بقتله لنفسه من باب أولى؟!؟

قال الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي:"ووجه الدلالة في مسألة التترس لما نحن فيه أنه يجوز للتوصل إلى قتل الكفار أن نفعل ذلك ولو كان فيه قتل مسلم بسلاح المسلمين وأيدي المسلمين، وجامع العلة والمناط أن التوصل إلى قتل العدو والنكاية به إنما يكون عن طريق قتل التُرس من المسلمين فحصل التضحية ببعض المسلمين المتترس بهم من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به، وهذا أبلغ من إذهاب المجاهد نفسه من العمليات الاستشهادية من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به، بل إن قتل أهل التُرس من المسلمين أشد لأن قتل المسلم غيره أشد جرما من قتل المسلم لنفسه، لأن قتل الغير فيه ظلم لهم وتعدٍ عليهم فضرره متعد وأما قتل المسلم نفسه فضرره خاص به ولكن اُغتفر ذلك في باب الجهاد وإذا جاز إذهاب أنفس مسلمة بأيدي المسلمين من أجل قتل العدو فإن إذهاب نفس المجاهد بيده من أجل النكاية في العدو مثله أو أسهل منه، فإذا كان فعل ما هو أعظم جرمًا لا حرج في الإقدام عليه فبطريق الأولى ألا يكون حرجًا على ما هو أقل جرمًا".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص10] .

وقال الشيخ المحدث سليمان العلوان بعد أن ذكر الإجماع الذي حكاه ابن تيمية على مسألة التترس:"فإن جاز قتل المسلمين لمصلحة فلأن يجوز أن أقتل نفسي من باب أولى".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت