ثانيًا: [الأمور بمقاصدها[1] أو]إنما الأعمال بالنيات [2] :
النية نيتان:
1 -نية المعمول له.
2 -ونية نفس العمل. [انظر نيل الفقه لعبد الرحمن السعدي ص88] .
أما نية المعمول له فهي الإخلاص، قال الشيخ الألباني [تعليقًا على حديث أبي أيوب الأنصاري في غزو القسطنطينية] :"وفي الحديث ما يدل على جواز ما يُعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمها أن يكون القائم بها قاصدًا وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياء، ولا سمعة، ولا شجاعة".اهـ [صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2/ 119] .
وأما نية نفس العمل فهي التي تميزه عن غيره من الأعمال مثلًا الغسل للتنظف أو الغسل للتبرد [أو الغسل للتداوي] أو الغسل لاستحلال الصلاة ونحوها، نجد أن النية تغيرت بينما العمل واحد، [وكذلك الإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية، أو التداوي، أو العبادة، أو الإضراب، أو لعدم الحاجة إليها، والجلوس في المسجد قد يكون للاستراحة وقد يكون للاعتكاف ..[3] ]وكذلك تطيب المرأة لزوجها، وتطيب المرأة ليشم رائحتها الرجال [الأجانب] . الفعل واحد لكنها في الأول مأجورة وفي الثانية آثمة لتغير النية.
وكذلك العمليات الاستشهادية تختلف باختلاف النية. قال الألباني:"لأن الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصًا من هذه الحياة التعيسة".اهـ وقال في شروط هذه العمليات:"ولا يأسًا من الحياة".اهـ [صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2/ 119] . فجعل النية هي الفارق بين الانتحار والاستشهاد. ونحن لا نسيء الظن بالمسلمين فكيف نسيء الظن بخواص المسلمين وهم المجاهدون! وقال الشيخ حامد العلي معلقًا على حديث
(1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص38, والأشباه والنظائر للسبكي 1/ 54, والأشباه والنظائر لابن نجيم ص22, والمجموع المذهب للعلائي 1/ 255.
(2) قال التاج السبكي رحمه الله:"وأرشق وأحسن من هذه العبارة, قول من أوتي جوامع الكلم: (إنما الأعمال بالنيات) ".اهـ [الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 54] .
(3) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص46, والاشباه والنظائر للسبكي 1/ 57, والاشباه والنظائر لابن نجيم ص24 - 25, والمنثور للزركشي 3/ 290, والمجموع المذهب للعلائي 1/ 260.