فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جرحًا، وقتل منهم خلق منهم ضرار بن الأزور رضي الله عنهم.

وقد ذكر الواقدي وغيره أنهم لما صرعوا من الجراح استقوا ماء فجيء إليهم بشربة ماء فلما قربت إلى أحدهم نظر إليه الآخر فقال: ادفعها إليه، فلما دفعت إليه نظر إليه الآخر فقال: ادفعها إليه، فتدافعوها كلهم من واحد إلى واحد حتى ماتوا جميعًا ولم يشربها أحد منهم، رضي الله عنهم".اهـ"

قلت: هل يعدون من المنتحرين؟! لم منع الأول منهم نفسه عن الماء وهو يعلم إن لم يشرب حتمًا سيموت؟! وكذلك الآخر والآخر؟!

[وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في أحداث سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قال:"وظفر ملك إنكلترا ببسطة عظيمة للمسلمين قد أقبلت من بيروت مشحونة بالأمتعة والأسلحة فأخذها وكان فيها ستمائة من الصناديد الأبطال فهلكوا عن آخرهم؛ لما تحققوا إما الغرق وإما القتل، خرقوا من جوانبها كلها فغرقت، ولم يقدر الفرنج على أخذ شيء منها لا الميرة ولا من الأسلحة".اهـ[البداية والنهاية 12/ 342 - 343] .

بل حتى في دين اليهود والنصارى وجدنا ما يقر لهذه العمليات، فقد جاء في العهد القديم (16/ 21 - 32) قضاة، قصة سجن شمشون؛ وأنهم استعملوه ليطحن لهم في السجن، ثم أخرجوه ليلعب لهم في يوم كانوا مجتمعين فيه في بناء على أعمدة، وعددهم ثلاثة آلاف رجل وامرأة، وأن شمشون طلب من الغلام الذي يمسك بيده ويقوده، أن يمكنّه من لمس الأعمدة التي يقوم عليها البناء، وأنه انحنى بقوة مستندًا بيمينه ويساره على العمودين الرئيسيين وقال: لتمت نفسي مع الفلسطينيين؛ فسقط البناء وتهدّم، فمات شمشون وجميع الشعب الذين كانوا في البناء، فكان من أماتهم من أعدائه في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته. اهـ].

ثانيًا: ما جاء عن المذاهب الأربعة:

جاء في كتاب المبسوط للإمام السرخسي -وهو من الحنفية-:"لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو يُنكي فيهم نكاية فلا بأس بذلك".اهـ [10/ 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت