الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد قرأت هذا البحث القيّم الذي كتبه طالب العلم تركي آل بن علي وفّقه اللّه، فألفيْته بحثا قيّما بيّن فيه الأدلة على مشروعية العمليات الإستشهادية بالضوابط المعروفة التي ذكرها أهل العلم، وردّ على الشبهات التي أثيرت حولها، والتي طارت بها وبفتاوى الإنهزام وسائل الإعلام المأجورة، لاسيما بعدما تبيّن أثر العمليات الإستشهادية العظيم في النكاية بأعداء الله تعالى، وأنها الركن الركين، والمحور الأساس، في معادلة النصر الإسلامية على العدوان الصهيوصليبي على أمّتنا الإسلامية.
هذا، وممّا يستدل به ـ إضافة إلى الأدلّة المشهورة ـ من النصوص الواضحة في هذه المسألة المهمة، ما رواه الإمام أحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم، في حديث ذكر يأجوج ومأجوج، وفيه:"فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله دودا في أعناقهم، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو، قال: فيتجرّد رجل منهم لذلك، محتسبا لنفسه، قد وطّن نفسه على أنّه مقتول".
ووجه الدلالة في قوله"يشري نفسه"، وفي قوله:"وطّن نفسه على أنه مقتول"، وهو واضح في أنه يجوز للمسلم أن يبيع نفسه فيوردها مورد الموت المحققّ في ظاهر الأمر (وطّن نفسه على أنّه مقتول) ، فداءً للإسلام وأهله، وإذا جاز أن يجعل موته دليلا على استمرار الخطر ليحفظ المسلمين في مأمنهم، فكيف لا يجوز أن يجعل موته سببا في زوال الخطر عن الإسلام وأمّة الإسلام، لاسيما وقد تبين جليّا أن العمليّات الإستشهادية بشروطها الشرعيّة، هي السبب الرئيس في حفظ العناصر الجهادية التي يستهلكها الإشتباك المتواصل، مع جيش يفوق المجاهدين في العدّة والعدد بأضعاف مضاعفة، خاصّة في حروب المدن.
وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث المسلمين، وأن يكتب لكاتبه ثواب الآخرة، والله وليّ التوفيق ..
حامد بن عبد الله العلي