وجاء في كتاب الأم للإمام الشافعي قوله رحمه الله:"لا أرى ضيقًا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرًا، أو يبادر الرجل وإن كان الأغلب أنه مقتول، لأنه قد بودر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة من المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك من الخير فقُتل".اهـ [4/ 169] .
ونقل القرطبي في تفسيره قول بعض المالكية:"إن حمل على المائة أو جملة العسكر ونحوه وعلم أو غلب على ظنه أنه يقتل، ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز".
ثم قال:"والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم، لأن فيه أربعة وجوه:"
الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع".اهـ [2/ 364] . وذكر هذه الوجوه الأربعة أيضًا ابن العربي 1/ 166."
[قلت: وكل هذه الوجوه مجتمعة متحققة في العمليات الاستشهادية] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"وأما قوله: أريد أن أقتل نفسي في سبيل الله فهذا كلام مجمل، فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضى ذلك على قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، مثل أن يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين وقد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن".اهـ [25/ 279] .
قلت: تأمل كلام شيخ الإسلام هذا جيدًا يا عبد الله، وقد رد على من يقول في زماننا: فرقٌ بين غلبة الظن بأنه يُقتل وبين التيقن والاعتقاد بأنه يُقتل! قال شيخ الإسلام بعبارة صريحة ليس فيها إيهام:"وقد اعتقد أنه يُقتل فهذا حسن".اهـ الله أكبر: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا) [الإسراء: 81] .