فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 41

فصل: في مشروعية العمليات الاستشهادية من أقوال وأفعال سلف وخلف هذه الأمة وقوله تعالى (وأولي الأمر منكم) [النساء: 59] وقوله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) [النساء: 115] :

أولًا: ما جاء عن الصحابة والتابعين:

أ - الانغماس في العدو الكثير والتغرير بالنفس لهو من أوضح الأدلة وأبينها على جواز العمليات الاستشهادية:

جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن عاصم بن محمد بن قتادة قال: قال معاذ بن عفراء: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: (غمسه يده في العدو حاسرًا) . قال: فألقى درعًا كانت عليه، فقاتل حتى قتل. [وصححه ابن حزم في المحلى (7/ 294) وذكره الطبري في تاريخه (2/ 33) عن عوف بن الحارث، وهو ابن عفراء، وهكذا في سيرة ابن هشام (3/ 175) ] .

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قوموا إلى جنة عرضها السماواتُ والأرضُ) فقال عمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم) قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةَ أن أكون من أهلها. قال: (فإنك من أهلها) ، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه من التمرِ ثم قاتلهم حتى قتل.

قال النووي:"فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء".اهـ

وقصة أبي أيوب في القسطنطينية معروفة مشهورة، وفيها أن رجلًا من المسلمين حمل على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب. فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل إنما نزلت فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًا، دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الآية ... إلى آخر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت