صححه الألباني، وقال:"وفي الحديث ما يدل على جواز ما يعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله".اهـ [صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2/ 119] .
وكما روى أهل السير، وابن المبارك في كتاب الجهاد (1/ 134) قصة البراء بن مالك وإلقاءه نفسه بين المرتدين من بني حنيفة.
وفي بعض المصادر، أنه أمر أصحابه أن يحملوه على ترسٍ على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشد عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة، وجرح يومئذٍ بضعةً وثمانين جرحا، وأقام عليه خالد بن الوليد يومئذٍ شخصًا يداوي جراحه. [ونحو هذا في ثقات ابن حبان (2/ 175) ، وتاريخ الطبري (2/ 281) وغيرهما] .
قلت: فلو مات حينها هل سيُعد من المنتحرين؟!
وحمل أبي حدرد الأسلمي وصاحيبه على عسكر عظيم ليس معهم رابع فنصرهم الله على المشركين. [ذكرها ابن هشام في سيرته، وابن النحاس في المشارع 1/ 545] .
وفعل عبد الله بن حنظلة الغسيل حيث قاتل حاسرًا في إحدى المعارك وقد طرح الدرع عنه حتى قتلوه. [ذكره ابن النحاس في المشارع 1/ 555] .
ونقل البيهقي في السنن (9/ 44) في الرجل الذي سمع من أبي موسى يذكر الحديث المرفوع: (الجنة تحت ظلال السيوف) . فقام الرجل وكسر جفن سيفه وشد على العدو ثم قاتل حتى قتل.
وقصة أنس بن النضر في وقعة أحد حين قال:"واهًا لريح الجنة"، ثم انغمس في المشركين حتى قتل. [متفق عليه] .
وفي الصحيحين قصة حمل سلمة بن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن ومن معه، فأثنا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة) .
قال ابن النحاس في مشارع الأشواق 1/ 540:"وفي الحديث الصحيح الثابت: أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب على ظنه أنه يقتل إذا كان مخلصًا في طلب الشهادة، كما فعل سلمة والأخرم الأسدي، ولم يعب"