النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله فإن النبي عليه الصلاة والسلام مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلًا منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأن إلى أن يلحق به المسلمون". اهـ"
وكما روى ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه فقال ... .وفيه: يا أمير المؤمنين، ورجل شرى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر:"كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا".
ونقل ابن النحاس في مشارع الأشواق 1/ 588 عن المهلب قوله:"قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد".اهـ
ونقل عن الغزالي في الإحياء قوله:"ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل".اهـ
ونقل النووي في شرح مسلم الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد. [ذكره في غزوة ذي قرد 12/ 187] .
وروى أحمد في مسنده عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا، لأن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) [النساء: 84] إنما ذلك في النفقة".اهـ"
وروى الطبري في تاريخه 2/ 151 في معركة مؤتة قال:"ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام فرسه".اهـ
وروى ابن المبارك في كتاب الجهاد 1/ 88، والبيهقي في سننه 9/ 44 عن ثابت أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه ترجل يوم كذا، فقال له خالد: لا تفعل، فإن قتلك على المسلمين شديد. فقال: خل عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى حتى قتل.