عن جابر رضي الله عنه، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هل لك في حصنٍ حصينٍ ومنعةٍ؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. هاجر إليه الطفيل بن عمرو. وهاجر معه رجلٌ من قومه. فاجتووا المدينة. فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئتهُ حسنةٌ. ورآه مغطيًا يديه. فقال لهُ: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال: مالي أراك مغطيًا يديك؟ قال قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم! وليديه فاغفر) [أخرجه مسلم وأحمد] .
[قال الإمام النووي رحمه الله:"هذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله، الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار".اهـ ولذا بوب عليه بقوله:"باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر".اهـ[شرح صحيح مسلم 2/ 173] ].
وجاء في حديث سلمة بن الأكوع المتفق عليه، لما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصرٌ، فتناول به ساق يهوديٍ ليضربهُ، ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبةَ عامرٍ. فمات منه. قال يزيد مولى سلمة: فلما قفلوا قال سلمة وهو آخذٌ بيدي: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتًا قال: (مالك؟) قلت له: فداك أبي وأمي! زعموا أن عامرًا حبط عمله. قال: (من قالهُ؟) قلت: فلانٌ وفلانٌ وأسيد بن حضير الأنصاري. فقال: (كذب من قالهُ. إن لهُ لأجران) وجمع بين إصبعيه: (إنه لجاهدٌ مجاهدٌ. قل عربيٌ مشى بها مِثلهُ) .
قال النووي:"فله أجر بكونه جاهدًا أي: مجتهدًا في طاعة الله تعالى شديد الاعتناء بها، وله أجر آخر بكونه مجاهدًا في سبيل الله".اهـ