فصل: في الرد على الشبه حول العمليات الاستشهادية وقوله تعالى (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا) [التوبة: 47] :
أولًا: الرد على من قال: لم يرد دليل لا من كتاب ولا من سنة بأن العمليات الاستشهادية جائزة أو مشروعة بهذا اللفظ!
إن العمليات الاستشهادية أمر مستجد ولم يكن في عهد النبوة نتيجة لعدم تواجد المتفجرات ونحوها. والذي يحرمها ويمنعها نقول له: حرم وامنع القتال بالرصاص والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وحرم القتال بالطيران ونحوه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاتل بهذه الآلات، والقتال عبادة والعبادات توقيفية! سيقول: لكن هذه الأسلحة هي التي تنكي بالعدو اليوم وترهبه. فنقول: وكذلك العمليات الاستشهادية.
قال الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي:"لابد أن تعلم أن مثل هذه العمليات المذكورة من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة في السابق بنفس طريقتها اليوم، ولكل عصر نوازله التي تحدث فيه، فيجتهد العلماء على تنزيلها على النصوص والعمومات والحوادث والوقائع المشابهة لها والتي أفتى في مثلها السلف، قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام: 38] ، وقال عليه الصلاة والسلام عن القرآن: (فيه فصل ما بينكم) رواه أحمد، وإن العمليات الاستشهادية المذكورة عمل مشروع وهو من الجهاد في سبيل الله إذا خلصت نية صاحبه وهو من أنجح الوسائل الجهادية ومن الوسائل الفعّالة ضد أعداء هذا الدين لما لها من النكاية وإيقاع الإصابات بهم من قتل أو جرح ولما فيها من بث الرعب والقلق والهلع فيهم، ولما فيها من تجرئة المسلمين عليهم وتقوية قلوبهم وكسر قلوب الأعداء والإثخان فيهم ولما فيها من التنكيل والإغاضة والتوهين لأعداء المسلمين وغير ذلك من المصالح الجهادية".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص6] .
وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة:"مسألة ما يسمى بـ (العمليات الاستشهادية) من المسائل الحديثة التي لا تكاد تجد نصًا عليها في كتب الفقهاء المتقدمين، وذلك لأنها من أنماط المقاومة الحديثة التي طرأت بعد ظهور المتفجرات وتقدم تقنيتها".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص28] .
ثانيًا: الرد على من يقول: لتتبعن سنن من كان قبلكم وهذه العمليات من ابتكار النصارى: