حدا بي أن أسطر تلك السطور، ذبًا عن أهل الثغور، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38] .
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [أخرجه الترمذي وغيره، وصححه الألباني] .
قال الحافظ أبو العلا المباركفوري رحمه الله:"في"القاموس"ذَبَّ عنه: أي: دَفَعَ عنه، ومَنَعَ ..".اهـ
إلى أن قال رحمه الله:" (رد الله عن وجهه النار) أي: صرف الله عن وجه الراد نار جهنم، قال المناوي: أي: عن ذاته العذاب، وخص الوجه؛ لأن تعذيبه أنكى في الإيلام، وأشد في الهوان".اهـ [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 6/ 44 - 45] .
فبريت قلمي حين ذاك، مخافة أن يقع أحد الأحباب في الشباك، ورددت في آخر الكتاب على شبهات ذلك الأفاك، باختصار لا يخل، واقتصار على المعنى يدل ..
ثانيًا: لقد من الله تعالى عليّ فأقر عيني بانتشار كتابي المتواضع، على نطاق شاسع، حتى حدثني بعض من أعرف، أنه وفي أثناء دراسته في الأزهر في مصر، تعرف على أحد الشباب المصريين، فسأله عن معارفه في البحرين، فحدثه عن العبد الفقير، فقال له المصري:"تعني صاحب: الأقوال المهدية، إلى العمليات الاستشهادية؟"، فالحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة، وآلائه الوافية الوافرة؛ حيث نشر الكتاب وأبقاه، وبارك في قلم العبد الفقير وما فاه، قال الله تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17] .
ولا يعكر على ما كتبته أن كثيرًا من الجماعات البدعية، والأحزاب غير المرضية، قد ساهمت في نشره على الشبكة العنكبوتية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) [أخرجه البخاري] ، وفي رواية: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَل سَيُؤَيدُ هَذَا الدِّين بَأقْوامٍ لاَ خَلاَقَ لَهُم) [أخرجه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات، كما في: مجمع الزوائد 5/ 305] .
ومن النعم الجزيلة عليّ في هذا الصدد، أن الله أبقاني حتى أرى حنق جملة من الأعداء وعدد، فالحمد لله القائل: (وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [التوبة: 120] .