فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24615 من 466147

* ولمَّا ذكرَ اللهُ - سبحانَهُ - القِصاصَ في القَتْلى، بَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صِفَتَهُ، فرضَخَ رأسَ يهوديٍّ بينَ حَجَرَيْنِ، كما رضخَ رأسَ جاريةٍ بحَجَرٍ.

وبهذا أخذ مالكٌ والشافعيُّ، خلافاً لقوم؛ حيث اعتبروا السيف مطلَقاً.

* ثمَّ إن اللهَ سبحانَهُ رَحِمَنا - أيتها الأمَّةُ الكريمةُ - فجوَّز لنا العَفْوَ، ولم يُحَتِّمْ علينا القَتْلَ، فقالَ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] أي: فليكن اتباع بالمعروف من وليِّ الدمِ، فلا يُعَنِّفْ، ولا يطلبْ أكثرَ من حَقِّهِ.

وكذلك من الجاني، فلا يُحْوِجْهُ إلى العنفِ وسوءِ المطالَبَة.

واختلفَ أهلُ العلم في هذه الآية، منْ هُو المعفوُّ لَهُ؟

هل هو الجاني عُفي له عن جنايته، والعافي وليُّ الدَّمِ؟ وهو قولُ ابنِ عَبّاسٍ ومُجاهدٍ وجُمهورِ أهلِ العلمِ.

-أو المعفوُّ لهُ هو الوَلِيُّ عفي له بِديَةٍ أُعْطِيَها، والعافي هو الجاني؟ وهو تأويل مالكٍ وأبي حنيفةَ، وهذا ثمرةُ اختلافهم في أن القاتل هل يُفْتَقَرُ إلى رِضاهُ في العَفْوِ عن الدية؟ أو لا يفتقر إلى رِضاهُ؟.

فمن قالَ: لا يُفتقر إلى رضاهُ، كان العافي وليَّ الدَّمِ.

ومن قال: يُفتقر إلى رِضاهُ، جعل العافيَ هو الجاني إذا رَضِيَ ولِيُّ الدَّمِ بقبول الدِّيةِ.

وقدْ ذهبَ أكثرُ العلماءِ من الصحابةِ والتابعين إلى أنه لا يُفتقر إلى رضاه. وبه قال مالكٌ والشافعيُّ.

وقال قوم: يُفتقر إلى رضاهُ، وهو قولُ الحسنِ والنَّخَعِيِّ، وبه قالَ أبو حنيفةَ، ومالكٌ في أضعفِ الروايتين عنه.

والأولُ أقوى؛ لكثرةِ الاستعمالِ في لسانِ العرب؛ فإن أكثرَ استعمالِهم

للعفو إنما هو عن الجنايِة، وذلكَ - أيضاً - شائعٌ مستفيضٌ في ألفاظِ الكتابِ والسنَّةِ.

فإن قلتَ: فهلْ تجدُ في الكتابِ والسُّنَّةِ دليلاً على ترجيحِ المعنى الأولِ غيرَ الاستعمالِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت