فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24614 من 466147

وذهبَ قومٌ من الكوفيين إلى أن المسلمَ يُقتل بالذِّمِّيِّ، واحتجوا بأحاديثَ ضعيفةٍ منقطعةٍ لا تثبتُ بمثلها حُجَّةٌ في سفكِ دم رجلٍ مؤمنٍ، ولولا طلبي للاختصار، لذكرتها وبينت عن الحفاظ ضَعْفَها.

* ثم بيَّنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن اللهَ - سبحانَهُ - أرادَ قتلَ الحُرِّ بالحُرِّ ما لم يكنِ القاتلُ والداً للمقتول، فثبت عن عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله تعالى عنه - أنهُ

قالَ: لولا أني سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"لا يُقادُ الأَبُ مِنِ ابنِه"، لقتلتُه، هَلُمَّ ديتَةُ، فأتاه بها، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.

وروي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تقامُ الحدودُ في المساجدِ، ولا يقادُ بالولدِ الوالِدُ". ولأنَّ الأبَ سببٌ لوجودِ الابنِ، فلا يكونُ الابنُ سبباً لعدمه.

وإلى هذا ذهب أبو حنيفةَ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ، وهو المختارُ عندي.

وذهب مالكٌ إلى أنَّ الأبَ يُقادُ بابنه إذا قتلَهُ متعمِّداً لا شُبْهَة له في دعوى الخطأ؛ كما إذا أضجعه وذبحه، وأما إذا رماه بالسلاح أدباً أو غيظاً، فماتَ، فلا يُقتل، ويكونُ شبهةً للأب، بخلافِ الأجنبيِّ؛ فإنه يقتل بمثل

هذا، واختاره ابنُ المنذرِ؛ لعمومِ الكتاب العزيز، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"المُسلمون تتكافأُ دِماؤهم".

وأجابوا: بأن الحديثَ باطلٌ غيرُ معروفٍ، وبأن عمر تَأَوَّلَ لأجلِ الشُّبهةِ، وأفسدوا القياس بما إذا زَنى الأبُ بابنته؛ فإته يُرْجَمُ، وتكونُ سَبَباً لعدمه.

والجوابُ ضعيفٌ؛ أما العُمومُ فَمَخْصوصٌ. وأما دعوى التأويل من عمر، فخلاف الظاهر. وأما الاعتراض بالزنى بابنته، فإنه فعلٌ يوجبُ القتلَ، ولا يَسْقُطُ في هذا المَحَلِّ بحالٍ، بخلاف قتلِ الوالدِ، ولأنَّ عقوبةَ الزنى حَقٌّ لله - سبحانه - ، وعقوبةَ القتل حقٌّ للمقتول، وكان الأب أَولى به، ولكن انتقل عنه لعدوانِه.

* وفي الآيةِ دلالةٌ بَيِّنَةٌ على أن العبيدَ يَجْري بينهمُ القِصاصُ، وهو كذلكَ عندَ الشافعيِّ ومالكٌ، وروي عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ تعالى عنهم.

وقال قوم: لا يجري بينهم القصاص؛ لأنهم أموال كالبهائِم، وهو قولُ الحسنِ وابنِ شُبْرُمَةَ.

وفرَّق أبو حنمفةَ والثوريُّ بين النَّفْس وما دُونَها، فيُقاد في النَّفْس، ولا يُقاد فيما دونها، وروي عن ابن مسعودٍ رضيَ الله عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت