أما الجواز فللضرورة كشهادة الصبيان. وأما المنع فلمراعاة الأصل وهو أن لا تجوز شهادتهن منفردات وإنما تجوز مع رجل كما قال الله تعالى إلا ما خرج من ذلك بالإجماع فلم تجز فيه شهادتين مع رجل وأجيزت فيه شهادتهن منفدرات كعيوب النساء التي لا يطلع عليها سواهن، والولادة، والاستهلال، والرضاع، ونحو ذلك. وما ليس فيه إجماع فيرجع فيه إلى الأصل، وهو أن لا تجوز شهادتهن [منفردات] إلا مع رجل كما قال الله تعالى. وما ذكرنا من [أن] عيوب النساء والولادة، والاستهلال، والرضاع ونحو ذلك تجوز شهادة النساء بانفرادهن فيه هو اتفاق من العلماء. إلا أنهم اختلفوا في الرضاع والاستهلال من تلك الجملة فلم يقبل أبو حنيفة في الرضاع النساء بانفرادهن، ولم يقبلهن الشافعي كذلك أيضًا في الاستهلال. واختلفوا في عدد النساء اللاتي يقبلن في ذلك فلم ير مالك في ذلك إلا اثنتين ولم ير الشافعي في ذلك إلا أربعًا ولم ير غيره إلا ثلاثًا.