اختلف في هذه الآية فقال أبو ثور: هي محكمة، والمتعة لكل مطلقة: دخل بها أو لم يدخل، فرض لها أو لم يفرض بهذه الآية. وقال الزهري لكل مطلقة متعة والأمة يطلقها زوجها وقال ابن القاسم: جعل الله المتعة لكل مطلقة بهذه الآية، ثم استثننى في الآية الأخرى التي فرض لها ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة. وزعم زيد بن أسلم أنها نسختها.
قال بعض المؤلفين في التفسير: ففر ابن القاسم من لفظ النسخ إلى لفظ الاستثناء. والاستثناء لا يتجه في هذا الموضع بل هو نسخ محض كما قال زيد بن أسلم. وإذا التزم ابن القاسم أن قوله: {وللمطلقات} عم كل مطلقة لزم القول بالنسخ ولا بد. وهذا كلام من لا يفهم معنى العموم والخصوص، ولا وقف على ما للعلماء فيه من الأقاويل. وإنما أراد ابن القاسم أنه فيه تخصيص فسماه استثناء، فلا اعتراض فيما قاله. وقال عطاء بن أبي رباح وغيره هذه الآية في الثيب اللواتي قد جومعن إذ قد تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للواتي لم يدخل بهن. وقال ابن زيد: هذه الآية نزلت
مؤكدة لأمر المتعة لأنه قد نزل قبل {حقًا على المحسنين} فقال رجل: فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع. فنزلت {حقًا على المتقين} فوجب ذلك عليهم.
(243) - قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} الآية [البقرة: 243] .
قيل: إنهم فروا من الطاعون وقالوا نأتي أرضًا لا موت فيها فأماتهم الله، فمر عليهم نبي فدعا الله تعالى فأحياهم. ويروى أنهم ماتوا ثمانية أيام. وقيل: إنهم أحيوا بعد أن نتنوا، وكانوا من بني إسرائيل فتلك الرائحة توجد فيهم إلى يومنا وقيل: إنهم فروا من القتال فأماتهم الله، ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد. فقال: وقاتلوا في سبيل الله. وقد كره قوم الفرار من الطاعون والوبار والأراضي السقيمة. واستدلوا بهذه الآية، وقد اشتهر حديث عمر -ضي الله عنه- في خروجه إلى الشام مع أبي عبيدة، ورجوعه من أجل الوباء، واختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك عليه.