وقال المازري: يضعف قول من قال إنها الجمعة بأن المفهوم من الأمر المحافظة عليها من أجل المشقة فيها، والجمعة صلاة واحدة في سبعة أيام فلا مشقة فيها في الغالب. وكذلك يضعف قول من قال: إنها جميع الصلوات، لأن أهل الفصاحة لا يذكرون شيئًا مفصلًا ثم يشيرون إليه مجملًا. وإنما يصنعون عكس ذلك. والوسط إما أن يراد به التوسط في الركوع والسجود أو في العدد والزمان. فأما الركوع فإن حكم الصلاة فيه
واحد فهذا القسم لا يراعى فيه للاتفاق عليه. وأما إن راعينا العدد فإنه يؤدي إلى أنها المغرب، وإن راعينا الزمان كان الصحيح أنها إحدى صلاتين إما الصبح وإما العصر، فأما الصبح فإنا قلنا ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ليس من النهار ولا من الليل كانت هي الوسطى لأنها الظهر والعصر من النهار والعشاء والمغرب من الليل قطعًا، ووقت المغرب مشترك بين الوقتين فهو وسط وعلى القول لأن ذلك الزمان من النهار يكون الأظهر أن الوسطى العصر لأن الصبح والظهر يسبقان العصر والمغرب والعشاء يتأخران عن العضر فهي إذًا وسط بينهما. وقد احتج أصحابنا بانها الصبح بالمشقة اللاحقة في إتيانها. وقال من ذهب إلى أنها العصر، أن العصر أيضًا كانت تأتي وقت اشتغالهم بمعاشهم، فكانت تشق عليهم فأكد أمرها. يؤيد أن أرجح الأقوال قول من زعم أنها الصبح أو العصر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من صلى اليردين دخل الجنة ) )قيل: المراد بها الصبح والعصر. وقال يعقوب: البردان: الغداة والعشاء. قلت: فعلى ما تقدم يأتي في الوقت من طولع الفجر إلى طلوع الشمس قولان:
أحدهما: أنه ليس من الليل ولا من النهار.
والثاني: أنه من النهار.
وفيه قول ثالث: أنه من الليل، وعليه يأتي قول من أجاز الأكل بعد طلوع الفجر في الصوم.
واختلف في الوتر فعندنا أنها سنة مؤكدة، وعند أبي حنيفة أنها
واجبة وليست بفرض. وعنه رواية أخرى أنها فرض. ودليلنا قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلو كانت الوتر واجبة لكانت ستًا ولا وسط للست.
(238) - وقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] .
معناه في صلواتكم. واختلف في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا؟