وقد قيل: إن قول ابن القاسم تفسير لقول مالك. وأما الوصي وسائر الأولياء فلم يرهم مالك داخلين في عموم قوله: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وروى ابن نافع عن مالك: أن الوصي في ذلك مثل الأب وقاله أصبغ. فعلى هذا يكون الوصي داخلًا تحت قوله تعالى: {أو يعفة الذي بيده عقدة النكاح} وأما شريح، وعكرمة فرأيا كل من بيده عقدة
النكاح داخل الآية فأجاز شريح عفو الأخ عن نصف المهر. وقال أنا أعفو عن مهر بني مرة وإن كرهن. وقال عكرمة يجوز عفو الذي بيده عقدة النكاح كا عمًا، أو أخًا، أو أبًا وإن كرهن. ولا خلاف إن كان الولي سفيهًا في أنه لا يجوز عفوه. وذهبت فرقة إلى أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج عفوه أن يدفع الصداق كاملًا وليس عليه غير نصفه قاله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وابن عباس أيضًا وشريح رجع إليه، وسعيد بن جبير، أبو حنيفة، والشافعي في الجديد. وفائدة الخلاف أن من ذهب إلى أنه الزوج منع الأب من العفو على مذهب من ذكرنا. وهذا اللفظ يحتمل الوجهين المتأولين فيجب أن ينظر أقوى الوجهين في الاحتمال مما استدل به أصحاب الشافعي على أن المراد به الزوج أن قالوا: اللائق بالبيان هنا أنه إذا ذكر العفو من أحد الزوجين ذكره أيضًا من الزوج الآخر قالوا وقد قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} [النساء: 4] فذكر تركه الصداق عليها، وتركها الصداق عليه. ومما استدلوا به أيضًا أن قالوا قد قال تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] وليس في هبة مال الغير إفضال منه على غيره. وذكروا أيضًا أدلة أخرى لا تقوم بشيء منها حجة. ولمالك من قال بقوله في الآية أدلة:
أحدها: أن ابتداء الخطاب بقوله: {وإن طلقمتوهن} للأزواج وقوله: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] كناية للغائب فيجب أن
يكون المراد به غير من ووجه بالخطاب، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا ما قالوه في الولي.
والثاني: أن قوله {الذي بيده عقدة النكاح} يفيد أن يكون بيده في الحال والزوج ليس بيده بعد الطلاق شيء.