يعني أعطوهن شيئًا يكون متاعًا لهن، والمطلقات في الامتناع ثلاثة أقسام. مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية، ومطلقة قبل الدخول وبعد التسمية، ومطلقة بعد الدخول وقبل التسمية أو بعدها. فأما المطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فإن الله تعالى قد نص في هذه الآيةعلى امتناعها، فقال: {لا جناح عليكم} الآية إلى قوله: {ومتعوهن} . واحتلف أهل العلم في هذا الأمر، أيحمل على الندب أم على الوجوب؟ فذهب به جماعة إلى الندب، وإن كانوا يرون الأمر على الوجوب. قالوا: لأنه حفت به قرائن صرفته عن الوجوب منها تخصيصه بها المحسنين بقوله: {حقًا على المحسنين} ولا يعلم المحسن من غير المحسن إلا الله تعالى. فلما علق تعالى المتعة بصفة لا يعلمها إلا هو دل على أن الله تعالى لم يوجب الحكم بها على الحكام إذ لم يجعل لهم طريقًا إلى تمييز المأمور بها من غيره. وقيل: للمطلق متع إن كنت من المحسنين، فإنها
غير مقدرة ولا معلومة والفرائض لا بد أن تكون مقدرة ومعلومة. وذهب جماعة إلى أن حمل الآية على الوجوب ورأوا القضاء بالمتعة عامة في أولها وآخرها، لأن كل مؤمن محسن.
وأما المطلقة قبل الدخول وبعد التسمية، فلأهل العلم فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أن إمتاعها ليس بواجب ولا مندوب إليه.
والثاني: أن إمتاعها واجب.
والثالث: أن إمتاعها مندوب إليه.
وحجة القول الأول أن الله تعالى ذكرها عقب المطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فأوجب لها نصف فريضة، ولم يأمر لها بالمتاع، فدل على أنه لم يجعل لها متاعًا لا واجبًا ول مندوبًا إليه. وهذا هو مذهب مالك.
وحجة من أوجب لها المتاع، وعموم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا} [الأحزاب: 49] إذ لم يفرق بين أن يكون سمى لها صداقًا وعموم قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين} وقال هي من المطلقات فوجب لها المتاع مع نصف الصداق كما أن للمدخول بها المتاع، مع جميع الصداق.
وأما المطلقة بعد الدخول فلأهل العلم فيها قولان:
أحدهما: إيجاب المتعة.
والثاني: الندب إليها وهو قول مالك وجميع أصحابه.