و {آتيتم} بمعنى أعطيتم. فإذا كان بمعنى أعطيتم فالمخاطبة للرجال لأنهم الذين يعطون أجرة الرضاع. وأما (( ما آتيتم ) )بالقصر فيحتمل أن يريد نقده وإعطاءه أو نحو ذلك، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذف الضمير من الصلة وإلى هذا ذهب أبو علي، ثم قال: ويحتمل أن تكون ما مصدرية أي إذا سلمتم الإتيان، والمعنى كالأول لكن يستغنى عن الصفة، فمن حذف المضاف، ثم حذف الضمير فعلى تأويل أبي علي، والخطاب للرجال خاصة لأنهم الذين يأتون إعطاء أجرة الرضاع، وتحتمل اللفظة معنى آخر قاله قتادة، وهو إذا سلمتم من إرادة الاسترضاع أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي وكان ذلك على اتفاق بينعهما، وقصد خير وإرادة معروف
من الأمر على هذا الاحتمال فيدخل في الخطاب تسليم الرجال والنساء.
(234) - وقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا} الآية إلى قوله: {ولا جناح عليكم} هذه الآية [البقرة: 234] .
فيها إشكال من طريق الإعراب لأن الذين يتوفون هم الرجال، وقوله {يتربصن} هن الزوجات، فلا يصح الإخبار لأن الذين بقوله: {يتربصن} فالتقدير في الآية على أقوال البصريين، وأزواج الذين يتوفون منكم، أو الذين يتوفون منكم أزواجهن أو ما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم الآية.
وهذه الثلاثة أقوال لأهل البصرة في تصحيح اللفظ على المعنى. وأما بعض الكوفيين فقالوا: الخبر عن {الذين} متروك لأن القصد إنما هو الإحبار عن أزواجهن. وقال الكسائي: التقدير يتربصن أزواجهم. وقال الأخفش: التقدير يتربصن بأنفسهن بعدهم، ويجوز ذلك.
وقد اختلف في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنها ناسخة لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] قالت أم سلمة: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا، ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تتم سنة، ثم تعطي بعرة فترمي بها، فأنزل الله تعالى {متاعًا إلى الحول غير إخراج} . وكان لمرأة أن تسكن في بيت زوجها سنة وإن شاءت خرجت فاعتدت في بيت أهلها، ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر، فهذا