فالمعنى أن على الرجل المولود له رزق الوالدات وكسوتهن بالمعروف، ثم بين الله تعالى أن الإنفاق على قددر غنى الزوج ومنصبها لقوله: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 233] والاعتبار عندنا في النفقة بحال الزوجين معًا فيفرض لها كفايتها على ما يرى من قدرها وقدر زوجها في العسر واليسر، وليست بمقدرة، خلافًا للشافعي في قوله إنها مقدرة ولا احتهاد للحاكم فيها. وتعتبر بحال الزوج فعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى المعسر مد. ودليلنا قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وذلك يقتضي مراعاة حالهما جميعًا. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )وهذه الآية تدل على أن المراد بالوالدات اللواتي في العصمة إلا أن تجعل هذه الجملة منقطعة من الأولى، لأن المراد بهذه الآية اللواتي لم يبن من أزواجهن، لأن
النفقة والكسوة لا تجب إلا لمن لم تبنب بعد. وإذا كان الزوج حاضرًا مع زوجه فلا خلاف في وجوب النفقة لها عليه في أيام غيبته. فثبت عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فبعثوا بنفقة ما مضى. وبذلك قال جماعة من أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: نحن لا نقول ذلك بل نقول ليس لها شيء إلا أن يفرضه السلطان. واختلف في المذهب هل تطلق على الغائب بعدم النفقة أم لا؟
والدليل على وجوبها عليه قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} .
وقد اختلف في العبد له زوجة هل تلزمه نفقتها أم لا؟ فقال ابن القاسم: عليه النفقة، وقال أبو مصعب: لا نفقة عليه. والقول الأول أظهر لعموم الآية.
وكذلك اختلفوا في الحر له زوجة أمة لم تُبَوَّأْ معه بيتًا. فقال ابن القاسم: لها النفقة لأنها من الأزواج. يريد أنها داخلة في عموم الآية. وفي (( كتاب محمد ) )لا نفقة لها عليه، كذلك يختلف إذا كان الزوجان عبدين.