ومما اعترض به أصحاب أبي حنيفة على من قال: إن الأقراء في الآية الأطهار بأن قالوا المصير إلى القول بالأطهار خروج عن ظاهر القرآن لأن القروء في اللغة تطلق على الأطهار والحيض، وهو من الأسماء المشتركة فإذا أطلق، وقد مضى من الطهر شيء فعندكم أنها تعتد ببقية الطهر، وهذا يوجب كون العدة قرءين وبعض ثالث، فإذا قلنا بالحيض كانت العدة ثلاثة قروء كوامل إذ لا يصح الطلاق في الحيض. وعند هذا اضطرب القائلون بالأطهار فذهب بعضهم إلى أن الطهر الذي وقع فيه الطلاق، وقد ذهب بعضه لا تعتد به وتستأنف ثلاث تطهيرات سواه وهو قول ابن شهاب.
وذهب غير ابن شهاب إلى أنه يعتد بالطهر، وإن مضى أكثره. واختلفوا في الجواب عن ذلك الاعتراض فقال بعضهم: القرء التنقل من حال إلى حال في المستحق بهذه التسمية على موجب هذا الاشتقاق ... الطهر يليه الحيض ويعقبه الانتقال من حال إلى حال. وقال بعضهم: غير بعيد تسمية القرأين وبعض الثالث ثلاثًا، وقد قال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهي شهران وعشرة أيام، والظاهر من هذه الآية أن الله تعالى
جعل الآية براءة للرحم من الحمل، ولهذا قال جماعة من أهل العلم إن الحامل لا تحيض، وإن الدم الذي تراه لا يعد حيضًا خلافًا لقول مالك وأصحابه من أنه حيض إلا رواية عن ابن القاسم في (( كتاب محمد ) )أخذ منها اللخمي أن الدم على الحمل ليس بحيض، ونص الرواية قال اللخمي: قال ابن القاسم في كتاب محمد في المطلقة ثلاثة حيض ثم يظهر بها حمل: لو أعلم أن الأول حيض مستقيم لرجمتها قال اللخمي: فنفى عن الحامل الحيض. يريد أن الله عز وجل جعل الحيض دليلًا على براءة الرحم، وعلى عدم الحمل، فلو صح الحمل والحيض لم يكن دليلًا على البراءة.