فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21069 من 466147

قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَوْفٍ الْبَكَالِيِّ: يَا نَوْفُ، إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وَأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ، وَأَيْدٍ نَقِيَّةٍ، فَإِنِّي لا أستجيب لاحد منهم، ما دام لاحد من خلقي مَظْلِمَةٌ.

يَا نَوْفُ، لَا تَكُونَنَّ شَاعِرًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا شَرْطِيًّا وَلَا جَابِيًا وَلَا عَشَّارًا، فَإِنَّ دَاوُدَ قَامَ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرِيفًا أَوْ شَرْطِيًّا أَوْ جَابِيًا أَوْ عَشَّارًا، أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ، وَهِيَ الطُّنْبُورُ، أَوْ صَاحِبُ كُوبَةٍ، وَهِيَ الطَّبْلُ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَا يَقُلِ الدَّاعِي: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، بَلْ يُعَرِّي سُؤَالَهُ وَدُعَاءَهُ مِنْ لَفْظِ الْمَشِيئَةِ، وَيَسْأَلُ سُؤَالَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: (إِنْ شِئْتَ) نَوْعٌ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَغْفِرَتِهِ وَعَطَائِهِ وَرَحْمَتِهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا فَافْعَلْ، لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إِلَّا مَعَ الْغِنَى عَنْهُ، وَأَمَّا الْمُضْطَرُّ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْزِمُ فِي مَسْأَلَتِهِ وَيَسْأَلُ سُؤَالَ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ إِلَى ما سأله.

روى الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِذَا دَعَا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن

اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ).

وَفِي الْمُوَطَّأِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ) .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: قَوْلُهُ (فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي، الدُّعَاءِ وَيَكُونُ عَلَى رَجَاءٍ مِنَ الْإِجَابَةِ، وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ الله، لأنه يدعو كريما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت