وَمِنْ شَرْطِ الْمَدْعُوِّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ الطَّلَبِ وَالْفِعْلِ شَرْعًا، كَمَا قَالَ: (مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) فَيَدْخُلُ فِي الْإِثْمِ كُلُّ مَا يَأْثَمُ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيَدْخُلُ فِي الرَّحِمِ جَمِيعُ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَظَالِمِهِمْ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: شُرُوطُ الدُّعَاءِ سَبْعَةٌ: أَوَّلُهَا التَّضَرُّعُ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالْمُدَاوَمَةُ وَالْخُشُوعُ وَالْعُمُومُ وَأَكْلُ الْحَلَالِ.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: إِنَّ لِلدُّعَاءِ أَرْكَانًا وَأَجْنِحَةً وَأَسْبَابًا وَأَوْقَاتًا، فَإِنْ وَافَقَ أَرْكَانَهُ قَوِيَ، وَإِنْ وَافَقَ أَجْنِحَتَهُ طَارَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ مَوَاقِيتَهُ فَازَ، وَإِنْ وَافَقَ أَسْبَابَهُ أَنْجَحَ.
فَأَرْكَانُهُ حُضُورُ الْقَلْبِ وَالرَّأْفَةُ وَالِاسْتِكَانَةُ وَالْخُشُوعُ، وَأَجْنِحَتُهُ الصِّدْقُ، وَمَوَاقِيتُهُ الْأَسْحَارُ، وَأَسْبَابُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ.
وَقِيلَ: شَرَائِطُهُ أَرْبَعٌ - أَوَّلُهَا حِفْظُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْوَحْدَةِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ مَعَ الْخَلْقِ، وَحِفْظُ الْعَيْنِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَحِفْظُ الْبَطْنِ مِنَ الْحَرَامِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِنْ شَرْطِ الدُّعَاءِ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِنَ اللَّحْنِ، كَمَا أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
يُنَادِي رَبَّهُ بِاللَّحْنِ ليث ... كذاك إذا دعاه لا يجيب
وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟ قَالَ: لِأَنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُطِيعُوهُ، وَعَرَفْتُمُ الرَّسُولَ فَلَمْ تَتَّبِعُوا سُنَّتَهُ، وَعَرَفْتُمُ الْقُرْآنَ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ، وَأَكَلْتُمْ نِعَمَ اللَّهِ فَلَمْ تُؤَدُّوا شُكْرَهَا، وَعَرَفْتُمُ الْجَنَّةَ فَلَمْ تَطْلُبُوهَا، وَعَرَفْتُمُ النَّارَ فَلَمْ تَهْرُبُوا مِنْهَا، وَعَرَفْتُمُ الشَّيْطَانَ فَلَمْ تُحَارِبُوهُ وَوَافَقْتُمُوهُ، وَعَرَفْتُمُ الْمَوْتَ فَلَمْ تَسْتَعِدُّوا لَهُ، وَدَفَنْتُمُ الْأَمْوَاتَ فَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَتَرَكْتُمْ عُيُوبَكُمْ وَاشْتَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ النَّاسِ.