فأمّا حجة من رفع: فإنّه جعل كان بمعنى وقع وحدث كأنّه: إلّا أن تقع تجارة حاضرة ، ومثل ذلك فِي الرفع قوله:
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ [البقرة/ 280] المعنى فيه على الرفع وذلك أنه لو نصب ، فقيل: وإن كان ذا عسرة لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة ، فتكون النظرة مقصورة عليه وليس الأمر كذلك لأنّ المستربي ، وغيره ، إذا كان ذا عسرة فله النظرة . ألا ترى أنّ المستربي والمشتري وسائر من لزمه حقّ إذا كان معسراً فله النظرة إلى الميسرة ؟ فكذلك المعنى فِي قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ، إلّا أن تقع تجارة حاضرة فِي هذه الأشياء التي اقتصّت ، وأمر فيها بالتوثقة «1» بالشهادة والارتهان ، فلا جناح ، فِي ترك ذلك فيه لأن ما يخاف فِي بيع النّساء ، والتأجيل يؤمن فِي البيع يداً بيد .
ومما جاء فيه كان بمعنى وقع قول أوس «2» :
هجاؤك إلّا أنّ ما كان قد مضى «3» * عليّ كأثواب الحرام المهينم ومن ذلك قول الشاعر «4» :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا
ثيقة .
(2) البيت فِي ديوانه ص 121 من قصيدة طويلة . هو الرابع والعشرون منها وذكره ابن قتيبة فِي المعاني الكبير بدون نسبه ص 484 ، 1177 .
وابن دريد فِي الجمهرة 3/ 356 ، ولم ينسبه ولكنه ذكره بعد أن قال: قال الراجز ا . هـ . وهذا غريب! لأن البيت ليس من الرجز ، بل من الطويل ، وأوس من الشعراء وليس من الرجاز .
(3) جاء فِي (م) كلمة «بيننا» فوق كلمة «قد مضى» .
(4) البيت بهذه الرواية ملفق من بيتين أنشدهما سيبويه متتابعين وهما: